مروان وحيد شعبان
8
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
وكأني بالقرآن يهتف وينادي أصحاب النهى والعقول فيقول لهم : فكّروا في شأن هذا النبي الأمي الذي جاءكم بهذا الكتاب المعجز ، أيعقل أن يكون هذا الكتاب من صنعه وتأليفه ؟ وهو لم يتتلمذ على يد أحد ، ولم يقرأ كتابا ، ولا خطّ بيده حرفا ، ثم جاءكم بكتاب حوى العجائب من علوم ، وفنون ، وقصص ، وأخبار ، وأمور غيبيّة ، وأخبركم عن مكتشفات لم تعرفوا عنها شيئا إلّا في عصركم هذا ، أفلا يكون ذلك أعظم برهان على عظمته وصدقه ! ؟ تصوروا أن عشرة أطباء اجتمعوا على تشخيص داء مريض ، وكلّ منهم نابغة في تخصصه ، وعجزوا جميعا عن معرفة المرض ، ووصف العلاج والدواء له ! وجاءهم رجل من البادية ، لا يعرف شيئا عن الطب ، ولم يمارس هذه الصنعة مطلقا ، وبمجرد إلقاء نظرة على المريض ، ووضع يده على جسده ، عرف المرض ووصف له الدواء ، وشفي المريض بتناول العلاج الذي عجز عن معرفته كبار الأطباء ، أليس هذا الأمر يدعو إلى الدهشة ؟ والإجلال والإكبار لهذا الذي وصل إليه نبوغ هذا الرجل ، والإقرار له بالحذاقة وقوة المعرفة ! ؟ هذا هو مثل خاتم الأنبياء مع كبار الأطباء ! ! أتاهم بعلوم ومعارف قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ، لم يصلوا إلى معرفة بعضها إلا في هذا العصر ، عصر ظهور ( المخترعات والمكتشفات ) . وحين طلب المشركون من سيد الخلق معجزة تدلّ على صدقه ، جاء القرآن يقرّعهم ويوبّخهم على تركهم التدبر لآيات هذا الكتاب الحكيم الذي جاءهم به نبي أمّي من عند الرحمن ، بأفصح حجة وأوضح بيان ، فقال جلّ ثناؤه : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 1 » . نبي أمّي جاءكم بكتاب جمع شتات العلوم ، وكشف لهم عن حقائق علمية ما عرفها البشر إلّا منذ زمن قريب ، وقال لهم : إن معجزتي إليكم هذا الكتاب المبين ، فاتوا بمثل سورة واحدة منه إن كنتم صادقين . ألا يكفي هذا أن يكون برهانا قاطعا ساطعا على صدق دعواه ؟ لقد بهر القرآن العرب برونقه وجماله وعذوبته وحلاوته وبذلك الأسلوب الرائع الخلاب !
--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 51 .